صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
530
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
قعر الجفنة . وقال : « خذ يا جابر ! فصبّ عليّ . وقل باسم اللّه » فصببت عليه وقلت : باسم اللّه . فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ فارت الجفنة ودارت حتّى امتلأت . فقال : « يا جابر ناد من كان له حاجة بماء » قال : فأتى النّاس فاستقوا حتّى رووا . قال : فقلت : هل بقي أحد له حاجة ؟ فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده من الجفنة وهي ملأى » « 1 » . قال المزنيّ - رحمه اللّه - : نبع الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وسلّم أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى عليه السّلام بالعصا فتفجّرت منه المياه لأنّ خروج الماء من الحجارة معهود ، بخلاف خروج الماء من بين اللّحم والدّم . انتهى « 2 » . تكثيره الطّعام والشّراب صلّى اللّه عليه وسلّم : فأمّا الطّعام : فقد وقع ذلك منه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّات عديدة ، فمن ذلك ما رواه البخاريّ ومسلم عن قصّة ضيافة أبي طلحة الأنصاريّ - رضي اللّه عنه - ، كما حدّث بها أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ؛ فإنّه قال : قال أبو طلحة لأمّ سليم : قد سمعت صوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضعيفا . أعرف فيه الجوع . فهل عندك شيء ؟ فقالت : نعم . فأخرجت أقراصا من شعير : ثمّ أخذت خمارا لها . فلفّت الخبز ببعضه ، ثمّ دسّته تحت ثوبي . وردّتني « 3 » ببعضه . ثمّ أرسلتني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فذهبت به فوجدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا في المسجد . ومعه النّاس فقمت عليهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرسلك أبو طلحة ؟ » قال فقلت : نعم . فقال : « ألطعام ؟ » فقلت : نعم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن معه : « قوموا » قال : فانطلق وانطلقت بين أيديهم . حتّى جئت أبا طلحة ، فأخبرته . فقال أبو طلحة : يا أمّ سليم قد جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنّاس . وليس عندنا ما نطعمهم . فقالت : اللّه ورسوله أعلم . قال : فانطلق أبو طلحة حتّى لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه حتّى دخلا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هلمّي ما عندك يا أمّ سليم » « فأتت بذلك الخبز . فأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففتّ . وعصرت عليه أمّ سليم عكّة « 4 » لها فأدمته « 5 » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما شاء اللّه أن يقول . ثمّ قال : « ائذن لعشرة « 6 » » فأذن لهم فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا . ثمّ قال : « ائذن لعشرة » فأذن لهم فأكلوا حتّى
--> ( 1 ) رواه مسلم برقم ( 3013 ) . ( 2 ) نقله عنه ابن عبد البر . انظر فتح الباري ( 6 / 677 ) . ( 3 ) وردتني : أي جعلت بعضه رداء على رأسي . ( 4 ) عكة : بضم العين وتشديد الكاف هي وعاء صغير من جلد للسمن خاصة . ( 5 ) فأدمته : هو بالمد والقصر ، لغتان ، آدمته وأدمته . أي جعلت فيه إداما . ( 6 ) ائذن لعشرة : إنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم . فإن القصعة التي فت فيها تلك الأقراص لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم ، لبعدها عنهم . انظر فيما سبق شرح النووي على صحيح مسلم ( 13 / 219 - 220 ) .